حسن عيسى الحكيم
357
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ازدهرت الحركة الفكرية والعلمية في مدينة النجف الأشرف في القرن الثاني عشر الهجري ، بعد الصراع الفكري الذي احتدم اواره بين الأصوليين والأخباريين وقد خرج الأصوليون من حلبة الصراع مكللين بالنصر ، وشهدت النجف في هذا القرن توسعا في علوم الفقه والأصول والأدب والفلسفة والتاريخ وعلم الرجال وغيرها ، ويقول الشيخ علي الشرقي : " ومن القرن الثاني عشر ابتدأت المركزية العلمية في النجف ، وأصبحت هذه المدينة جامعة كلية ضمنها كليات عديدة لكنها بصورة غير منتظمة مبثوثة ومبعثرة فيها كلية للآداب ، وكلية للفقه ، وكلية للرياضيات والفلسفة وعلم الكلام وعلم الاخلاق وعلم الحديث وعلم الفقه ، ولكن الصبغة العامة فيها والرونق الجلي فيها هما للعلوم الدينية " « 1 » . وكان يرافق حركة الازدهار والنهوض هذه تشييد المدارس الجديدة ، وقد خصص بعضها لجماعات من الطلاب الوافدين من أقطار إسلامية كالترك والهنود والتبت والبادكوبيين والأفغان ، إضافة إلى المدارس الأخرى التي يعيش في أروقتها العرب والفرس وغيرهما من القوميات التي استوطنت النجف ، وتثقفت بالثقافة العربية الإسلامية . وقد تميز القرن الثاني عشر الهجري بظاهرة الصراع العنيف بين الأصوليين والأخباريين وذلك بوجود أعلام كبار من الفريقين على الساحة العلمية كالشيخ يوسف البحراني المتوفى عام 1186 ه / 1772 م الذي يمثل الجناح الاخباري ، والشيخ الوحيد البهبهاني المتوفى عام 1206 ه / 1791 م ، الذي يمثل الجناح الأصولي ، فقد كان الأخباريون يمنعون الاجتهاد في الأحكام الشرعية ويعملون بالاخبار ، ويرون ان ما في كتب الحديث المعروفة عند الإمامية قطعية الأسانيد وموثوق بصدورها ، فلا تحتاج إلى البحث عن أسانيدها ، ولا يرون تقسيمها إلى
--> ( 1 ) الشرقي : ( الحركة العلمية ) مجلة لغة العرب ، الجزء السادس ، السنة الثالثة 1332 ه / 1913 م ، ص 326 .